عبد القاهر الجرجاني
48
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
وأصدق ، أو الرسول صادق ، أو الوحي صدق » . « 1 » 3 - أما مفتتح سورة مريم كهيعص ( 1 ) فإنه يذكر أكثر من قول ثم يتبع ذلك باحتمال آخر فيقول : « ويحتمل : أنّه يتّصل بما بعده ، والتقدير : كتابنا هدانا بها العالم الصادق » « 2 » يزيد فيه على تلك الأقوال قولا . 4 - وفي تفسير قول اللّه تعالى : طه ( 1 ) يذكر قولا يعتمد هذا القول على حساب الجمّل ، فيقول بعد أن ذكر عددا من الأقوال : « وقيل : الطاء تسعة ، والهاء خمسة من حساب الجمل ، وهم أربعة عشر ، والليلة الرابعة عشر ليلة البدر ، فكأنه قيل : أيها البدر » « 3 » ، يستشهد بحديث على أن النبي عليه السّلام كان وجهه كالبدر . 5 - وفي تفسير قول اللّه تعالى : طسم ( 1 ) [ الشعراء : 1 ] ينقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله : عمي على العلماء علمه « 4 » . 6 - وفي سورة الشورى في تفسيره قوله تعالى : حم ( 1 ) عسق ( 2 ) [ الشورى : 1 - 2 ] ، يذكر أقوالا تبين أن هذه الأحرف هي إشارة إلى أشياء معينة ، مثل : العين إشارة إلى العلم ، وفي السين إشارة إلى سر اللّه في افتراق الفرق ، . . . « 5 » . فعلى هذا يمكن القول : إن رأيه هو أنه يمكن تفسيرها ، سواء كانت مختصرات لكلمات معينة ، كأسماء اللّه تعالى ، أو صفات له ، أو صفات للنبي عليه السّلام ، أو غير ذلك ، بدليل قوله : ويحتمل كذا أو يحتمل كذا . واللّه أعلم . المطلب الثاني أسباب النزول أسباب النزول اصطلاحا : فقد عرفة الشيخ الطاهر بن عاشور بقوله : « هي حوادث يروى أن آيات من القرآن الكريم نزلت لأجلها ، كبيان حكمها ، أو لحكايتها ، أو إنكارها ، أو نحو ذلك » . « 6 » وأسباب النزول لآي القرآن يتعدى كونه علما من علوم القرآن إلى كونه أصلا من أصول التفسير ، التي لا يمكن للمفسر - مهما أوتي من العلم - أن يستغني عنها ، لأن قضية أسباب النزول تشكل قضية هامة على فهم بعض آي التنزيل ، إذ إن بعض آيات القرآن الكريم يتوقف فهمها على معرفة سبب النزول ، فعندما نقرأ مثلا قول اللّه تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
--> ( 1 ) الأصل ( 110 و ) . ( 2 ) درج الدرر 218 . ( 3 ) درج الدرر 245 . ( 4 ) درج الدرر 376 . ( 5 ) ينظر : الأصل ( 289 و ) . ( 6 ) التحرير والتنوير 1 / 46 .